تلخيص قصة حي بن يقظان

ترمز قصة حي بن يقظان للإنسان، وعلاقته بالكون والدين….

تقول القصة إن حي بن يقظان ولد في جزيرة نائية من جزر الهند تحت خط الاستواء وأنه  » اختلف في تكوينه فقيل إنه تولد دون أم وأب من طينة تخمرت بالجزيرة على مر السنين وقيل إنه ابن أميرة جميلة كانت شقيقة لملك يمتلئ بالغيرة والأنفة منعها من الزواج بحجة أنه لا يجد لها زوجاً كفئاً وكان لهذه الفتاة قريب اسمه يقظان وهو كريم النفس، طيب الأخلاق .

حي بن يقظانفلما غاب الملك في بعض حروبه، وطالت غيبته، حسبه أهله قد مات، أو قتل في تلك الحروب، فزوّجوا يقظان تلك الفتاة سراً. وبعد أشهر قليلة، حملت منه، ثم وضعت طفلاً تلوح عليه مخايل الذكاء ، ودلائل النبل. وما وضعت الفتاة طفلها، حتى عاد أخوها من حروبه منتصراً. ولم يجرؤ أحد من أقارب الملك على إعلامه وإخباره بسر الزواج الذي تم في غيبته، خوفاً من غضبه عليهم وانتقامه منهم.


وخشيت الفتاة أن يذيع سرها، فيقتلها أخوها. ولم تر بداً من كتمان أمرها عنه..فوضعته في تابوت ثم قذفت به في اليم الذي حمله إلى ساحل جزيرة أخرى وكانت مسامير التابوت قد قلعت فلما اشتد الجوع بذلك الطفل بكى واستغاث .. فخرجت ظبية تبحث عن ولدها، فلما سمعت صراخ الطفل ظنته ولدها المفقود. فتتبعت الصوت، حتى وصلت إلى التابوت.حيث أرضعته وعطفت عليه فأخذته وربته وعندما كبر بدأ يحاكي ما يسمعه من أصوات الطير والحيوان وبدأ يتخذ من اوراق الشجر ملابس لانه رأى ما يغطي الحيوانات من الريش والوبر .. .

وشب الفتى متوقد الذكاء عظيم المهارة، فكان يصنع حذاءه وأثوابه بنفسه من جلود الحيوان، ودرس النجوم، وشرَّح الحيوانات حية وميتة، حتى وصل في هذا النوع من المعرفة إلى أرقى ما وصل إليه أعظم المشتغلين بعلم الأحياء ثم انتقل من العلوم الطبيعية إلى الفلسفة وعلوم الدين؛ وأثبت لنفسه وجود خالق قادر على كل شيء؛ ثم عاش معيشة الزهاد، وحرم على نفسه أكل اللحم، واستطاع أن يتصل اتصالاً روحياً بالعقل الفعال .

وأصبح حي بعد أن بلغ التاسعة والأربعين من العمر متأهباً لتعليم غيره من الناس. وكان من حسن الحظ أن متصوفاً يدعى آسال استطاع في سعيه إلى الوحدة أن يلقي بنفسه على الجزيرة، فالتقى بحي، وكان هذا أول معرفة له بوجود بني الإنسان.
وعلمه آسال لغة الكلام وسره أن يجد أن حياً قد وصل دون معونة أحد إلى معرفة الله، وأقر لحي بما في عقائد الناس الدينية في الأرض التي جاء منها من غلظة وخشونة، وأظهر له أسفه على أن الناس لم يصلوا إلى قليل من الأخلاق الطيبة إلا بما وعدوا به من نعيم الجنة، وما أنذروا به من عقاب النار. واعتزم حي أن يغادر جزيرته ليهدي ذلك الشعب الجاهل إلى دين أرقى من دينهم وأكثر منه فلسفة.

فلما وصل إليهم أخذ يدعوهم في السوق العامة إلى دينه الجديد وهو وحدة الله والكائنات, لكن الناس انصرفوا عنه أو لم يفهموا أقواله. وأدرك أن الناس لا يتعلمون النظام الاجتماعي إلا إذا مزج الدين بالأساطير، والمعجزات، والمراسيم، والعقاب والثواب الإلهيين.

ثم ندم على إقحامه نفسه فيما لا يعنيه، وعاد إلى جزيرته، وعاش مع آسال يرافق الحيوانات الوديعة والعقل الفعال، وظلا على هذه الحال يعبدان الله حتى الممات!.


تعتبر من روائع الفلسفة في رواية منطقية ، يصل فيها حي بطريقة التفكير البدائية البسيطة التي مارسها إلى عدة استنتاجات بطريقة علمية مدهشة كان يسوقها ابن طفيل ، أجوبة عبقرية لأسئلة عبقرية !